معركة النهروان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معركة النهروان

مُساهمة من طرف المشـــرف العــام في الأحد سبتمبر 18, 2011 7:19 pm

[center]بعد التحكيم الذي جرى في حرب صفين عاد الإمام علي رضي الله عنه بجيشه إلى الكوفة .

وفجأة خرجت مجموعة من الجيش تِعدَادها أربعة آلاف مقاتل ، امتنعت من دخول الكوفة ، وسلَكَت طريقاً إلى منطقة ( حروراء ) ، واستقرَّت بها .

وقِوَام هذه الفئة المتمرِّدة كان من الفئات التي أجبرت الإمام علي رضي الله عنه على قبول التحكيم في صِفِّين .

وأعلنت هذه الفئة مبرِّرات خروجها تحت شعار : لا حُكمَ إلاَّ لله ، ونحن لا نرضى بأن تحكم الرجال في دين الله .

وقد كان قبول التحكيم منا خطيئة ، ونحن الآن تُبْنا ورجعنا عن ذلك ، وطالبوا الإمام رضي الله عنه بالرجوع ، وإلاَّ فنحن منك براء .

فأوضح لهم الإمام رضي الله عنه أنَّ الأخلاق الإسلامية تقتضي الوفاء بالعهد ، والذي هو : الهُدنة لمدة عام ، وهو ما أُبرِم بين المعسكرين .

وقال الإمام رضي الله عنه لهم : ( وَيْحَكُمْ ، بعد الرِّضا والعهْدِ والميثاقِ أرجَع ؟ ) .

استمرَّ الخوارج المارقون في غيِّهم ، وأشتدَّ خطرهم بانضمام أعداد جديدة لمعسكرهم ، وراحوا يُعلنون القول بشرك معسكر الإمام رضي الله عنه، ورأوا استباحة دمائهم ، ولكن الإمام رضي الله عنه لم يتعرض لهم ، وأعطاهم الفرصة عَسى أن يعودوا إلى الرأي السديد .

غير أنَّهم بدأوا يشكِّلون خطراً حقيقياً على دولة الإمام رضي الله عنه من الداخل ، وبدأ خطرهم يتعاظم عندما قتلوا الصحابي الجليل عبد الله بن خباب ( رضوان الله عليه ) ، وبقروا بطن زوجته وهي حامل ، وقتلوا نساءً من قبيلة طي .

فأرسل إليهم الإمام رضي الله عنه الصحابي الحارث بن مُرَّة العبدي ، لكي يتعرَّف إلى حقيقة الموقف ، غَير أنَّهم قتلوه كذلك .

فلما عَلم الإمام رضي الله عنه بالأمر ، تقدَّم نحوهم بجيش من منطقة الأنبار ، وبذل مساعيه من أجل إصلاح الموقف دون إراقة الدماء ، فبعث إليهم أن يرسلوا إليه قتلة عبد الله بن الخباب ، والحارث العبدي ، وغيرهما ، وهو يكفُّ عنهم .

ولكنَّهم أجابوه أنهم كُلّهم قاموا بالقتل .

فأرسل الإمام رضي الله عنه إليهم الصحابي قيس بن سعد ، فوعظهم وحذَّرهم ، وطالبهم بالرجوع عن جواز سفك دماء المسلمين وتكفيرهم دون مُبرِّرٍ مقنع .

وتابع الإمام رضي الله عنه موقفه الإنساني ، فأرسل إليهم أبا أيوب الأنصاري ، فوعظهم ورفع راية ونادى : مَنْ جاء تحت هذه الراية - مِمَّن لم يقتل - فهو آمن ، ومن انصرَفَ إلى الكوفة أو المدائن فهو آمن لا حاجة لنا به ، بعد أن نُصيبَ قَتَلَة إخواننا .

وقد نجَحَت المحاولة الأخيرة نجاحاً جزئياً ، حيث تفرَّق منهم أعداد كبيرة ، ولم يبقَ إلا أربعة آلاف معاند ، فقاموا بالهجوم على جيش الإمام رضي الله عنه ، فأمر الإمام رضي الله عنه أصحابه بالكَفِّ عنهم حتى يبدءوا بالقتال .

فلما بدءوا بقتال جيش الإمام رضي الله عنه شَدَّ عليهم الإمام علي رضي الله عنه بسيفه ذي الفقار ، ثم شَدَّ أصحابُه فأفنوهم عن آخرهم ، إلاَّ تسعة نفر فرُّوا ، وتحقَّق الظفر لراية الحق ، وكان ذلك في التاسع من صفر سنة ( 38 هـ ) .

هذه قصة معركة النَّهْرَوَان التي سُحق فيها الخوارج ، الذين سبق لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن سَمَّاهم بـ( المارقين ) ، في حديثٍ رَواهُ أبو سعيد الخدري حيث قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( إنَّ قَوماً يخرُجُون ، يَمرُقون مِن الدِّينِ مروق السَّهم مِن الرمية ) .


avatar
المشـــرف العــام
مشرفو المنتدى

عدد المساهمات : 345
تاريخ التسجيل : 10/04/2009
العمل/الترفيه : المشرف العام

http://shabowa-thrah.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى