فضائل الصوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضائل الصوم

مُساهمة من طرف المحضار في الخميس أغسطس 27, 2009 8:58 pm

- أنه وسيلة إلى التقوى :

قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

قال البغوي: " {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} يعني بالصوم ؛ لأن الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات " ([1]).

وقال ابن كثير: " لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان " ([2]).

2- أن الله أعدّ للصائمين مغفرة وأجراً عظيماً :

قال تعالى: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرٰتِ وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلْمُتَصَدّقِينَ وَٱلْمُتَصَدّقَـٰتِ وٱلصَّـٰئِمِينَ وٱلصَّـٰئِمَـٰتِ وَٱلْحَـٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَـٰفِـظَـٰتِ وَٱلذكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذكِرٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35].

فالصيام من كبريات أعمال الخير والبر التي أعد الله لعامليها أمرين عظيمين :

أ- {مَّغْفِرَةً}، وذلك بغفران الذنوب أي بسترها وعدم المحاسبة عليها، ونُكرت المغفرة لتعظيم أمرها، فهي إذا ً مغفرة شاملة.

ب- {وَأَجْراً عَظِيماً}، وذلك في جنات النعيم مع الكرامة في موقف الحساب ([3]).

3- أن الله جعله فدية لبعض محظورات الإحرام([4]) :

قال تعالى: {وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} الآية [البقرة:196].

عن عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد – يعني مسجد الكوفة – فسألته عن فدية من صيام، فقال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ((ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد
شاة ؟ )) قلت: لا، قال: ((صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام أو احلق رأسك)) قال: فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة ([5]).

قال تعالى : {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّداً فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ هَدْياً بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ} [المائدة:95].

قال ابن جرير: "{أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً} يعني تعالى ذكره بذلك أنه على قاتل الصيد محرماً عدل الصيد المقتول من الصيام ، وذلك أن يقوّم الصيد حياً غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم ، ثم يصوم مكان كل مدّ يوماً"([6]).

4- أن الله جعله بدلاً عن الهدي لمن وجب عليه الهدي ولا يستطيع أن يهدي([7]) :

قال تعالى في تتمة الآية السابقة: {فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [البقرة:196].

قال القرطبي: "{فَمَن لَّمْ يَجِدْ} يعني الهدي، إما لعدم المال أو لعدم الحيوان صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده"([8]).

5- أن الله جعله بدلاً عن كفارة اليمين عند العجز عنها ([9]):

قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِى أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَـٰنَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُواْ أَيْمَـٰنَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89].

قال ابن جرير: " يقول تعالى ذكره {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم {فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ} يقول: فعليه صيام ثلاثة أيام " ([10]).

6- أن الله جعله بدلاً عن العتق في كفارات القتل والظهار والوقاع في نهار رمضان([11]):

يقول تعالى في كفارة القتل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}
[النساء: 92].

قال ابن كثير: "أي هذه توبة القاتل خطأ إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين"([12]).

وقال الله عز وجل بشأن كفارة الظهار: {وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3، 4].

قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحررها فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا"([13]).

وأما في كفارة الوقاع في نهار رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك ؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( هل تجد رقبة تعتقها؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟)) قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعِرْق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: ((أين السائل؟)) فقال: أنا، قال: ((خذ هذا فتصدق به)) فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: ((أطعمه أهلك)) ([14]).

قال ابن حجر في بيان الحكمة من هذه الخصال في الكفارة: " وأما الصيام فمناسبته ظاهرة؛ لأنه كالمقاصّة بفضيلة الجناية، وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوماً كان كمن أفسد الشهر كله، من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع، فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المناقضة لنقيض قصده " ([15]).

7- الصيام جنة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) ([16]).

وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((الصيام جُنّة من النار، كجُنّة أحدكم من القتال))([17]).

قال ابن عبد البر: "والجُنّة: الوقاية والستر من النار، وحسبك بهذا فضلاً
للصائم" ([18]).

وقال القاضي عياض: "((جُنّة)) أي سِتْر ومانع من الرفث والآثام أو مانع من النار وساتر منها أو مانع من جميع ذلك " ([19]).

قال ابن العربي: " إنما كان الصوم جنة من النار ؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات " ([20]).

قال ابن حجر: " فالحاصل أنه إذا كفّ نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساتراً له من النار في الآخرة " ([21]).

8- أجر الصائم على الله :

في حديث أبي هريرة السابق: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا
أجزي به)).

وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك))([22]).

قال ابن عبد البر: "كفى بقوله: ((الصوم لي)) فضلاً للصيام على سائر العبادات"([23]).

وقال أيضاً: "فإن قال قائل: وما معنى قوله: ((الصوم لي وأنا أجزي به)) وقد علم أن الأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو يجزي بها؟

فمعناه والله أعلم: أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل، وإنما هو نيّة ينطوي عليها صاحبها ولا يعلمها إلا الله، وليست مما تظهر فتكتبها الحفظة كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر الأعمال ؛ لأن الصوم في الشريعة ليس بالإمساك عن الطعام والشراب؛ لأن كل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينو بذلك وجه الله ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به فليس بصائم في الشريعة، فلهذا قلنا إنه لا تطّلع عليه الحفظة ولا تكتبه، ولكنّ الله يعلمه ويجازي به على ما شاء من التضعيف" ([24]).
avatar
المحضار
فني
فني

عدد المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 22/04/2009
العمل/الترفيه : مشرف منتدى الشعر الشعبي والمغتربين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فضائل الصوم

مُساهمة من طرف المشـــرف العــام في الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 10:01 pm

avatar
المشـــرف العــام
مشرفو المنتدى

عدد المساهمات : 345
تاريخ التسجيل : 10/04/2009
العمل/الترفيه : المشرف العام

http://shabowa-thrah.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى